السيد الطباطبائي
24
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
لا تملك شيئا ، فثبوت ذاتها [ 1 ] و [ ثبوت ] ذاتيّاتها لذاتها [ 2 ] بواسطة الوجود . فالماهيّة وإن كانت إذا اعتبرها العقل من حيث هي لم تكن إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، لكنّ ارتفاع الوجود عنها بحسب هذا الاعتبار - ومعناه أنّ الوجود غير مأخوذ في حدّها - لا ينافي حمله عليها خارجا عن حدّها عارضا لها ، فلها ثبوت مّا كيفما فرضت . وكذا لوازم ذاتها - الّتي هي لوازم الماهيّة ، كمفهوم الماهيّة العارضة لكلّ ماهيّة ، والزوجيّة العارضة لماهيّة الأربعة - تثبت لها بالوجود لا لذاتها .
--> - الثالث : الحيثيّة التقييديّة ، وهي الّتي بعد تقييد الموضوع بها - تزيد على الموضوع شيئا ، ويجعل الموضوع مقيّدا بها في كونه موضوعا ، كأن يقال : « الجسم - من حيث كونه أبيض - مرئيّ » . فالموضوع للمرئيّ ليست ذات الجسم وحدها ، بل هو الجسم المقيّد بقيد كونه ذا بياض ، فالجسم واللون كلّ واحد منهما موضوع للمرئيّ ، إلّا أنّ المرئيّ بالذات هو البياض ، والجسم مرئيّ بالعرض ، أي إسناد المرئيّ إلى الجسم عرضيّ ومجازيّ ، نظير إسناد الجري إلى الميزاب . ولذا يقال : الحيثيّة التقييديّة واسطة في العروض . وإذا عرفت هذا ، فنقول : حيثيّة الوجود في قولنا : « الماهيّة من حيث هي موجودة موجودة » حيثيّة تقييديّة ، فكان معناه أنّ الوجود واسطة في عرض الموجوديّة على الماهيّة . وذلك لأنّ الماهيّة المقيّدة بالحيثيّة الإطلاقيّة ليست إلّا هي . وما لم ينضمّ إليها الوجود ولم يلاحظ معها شيء آخر غير ذاتها لا موجودة ولا معدومة ، بل يحمل الموجود عليها بعد ملاحظتها مع الوجود وتقيّدها به . وبالدقّة ما هو موجود حقيقة وبالذات هو نفس الوجود ، وأمّا الماهيّة فهي موجودة بالعرض ، أي بعد عرض الوجود للماهيّة أيضا ليست الماهيّة موجودة حقيقة ، بل الموجود حقيقة وبالذات هو وجودها ، لكن موجوديّة وجودها تصحّح حمل الموجود على الماهيّة بالعرض . فوجود الماهيّة واسطة في عرض الموجوديّة للماهيّة . فثبت أنّ الماهيّة لا يحمل عليها الموجوديّة إلّا حال وجودها . وكذا في كلّ ما يحمل عليها بالحمل الشائع الّذي ملاكه الاتّحاد في الوجود ، بل كلّ ما يحمل عليها بالحمل الأوّلي ، وكذا لوازم ذاتها ، لأنّ لها ثبوتا مّا كيفما فرضت . ولكن أورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه بأنّه يصحّ حمل ذاتيّات الماهيّة عليها بالحمل الأوّليّ من دون لحاظ الوجود . راجع تعليقته على نهاية الحكمة : 33 . ( 1 ) أي : كونها موجودة . فالماهيّة موجودة من حيث هي موجودة . ( 2 ) أي : ما يحمل عليها بالحمل الأوّليّ ، كالحيوانيّة والناطقيّة بالنسبة إلى الإنسان .